أبي الفرج الأصفهاني
100
الأغاني
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم . لعبد اللَّه معاوية أمير المؤمنين ، من شريح بن هانىء . أما بعد ؛ فقد بلغني أنّ زيادا كتب إليك بشهادتي على حجر ، وإن شهادتي على حجر أنه ممّن يقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، حرام المال والدم ، فإن شئت فاقتله ، وإن شئت فدعه « . معاوية يكتب إلى زياد بحيرته في أمر حجر وأصحابه ، وزياد يرد عليه يطلب عقابهم فقرأ كتابه على وائل ، وقال : ما أرى هذا إلَّا قد أخرج نفسه من شهادتكم . فحبس القوم بعد هذا ، وكتب إلى زياد : « فهمت ما اقتصصت من أمر حجر وأصحابه والشهادة عليهم ، فأحيانا أرى أنّ قتلهم أفضل ، وأحيانا أرى أن العفو أفضل من قتلهم » . فكتب زياد إليه مع يزيد بن حجيّة التيميّ : « قد عجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم مع شهادة أهل مصرهم عليهم ، وهم أعلم بهم ؛ فإن كانت لك حاجة في هذا المصر فلا تردّنّ حجرا وأصحابه إليه . حجر يطلب إبلاغ معاوية تمسكه ببيعته فمرّ يزيد بحجر وأصحابه فأخبرهم بما كتب به زياد ، فقال له حجر : أبلغ أمير المؤمنين أنّا على بيعته لا نقيلها ولا نستقيلها ، وإنما شهد علينا الأعداء والأظنّاء [ 1 ] . / فقدم يزيد بن حجيّة على معاوية بالكتاب ، وأخبره بقول حجر . فقال معاوية : زياد أصدق عندنا من حجر . وكتب جرير بن عبد اللَّه في أمر الرجلين اللَّذين من بجيلة ، فوهبهما له وليزيد بن أسد ، وطلب وائل بن حجر في الأرقم الكنديّ ، فتركه ، وطلب أبو الأعور في عتبة بن الأخنس فوهبه له ، وطلب حمزة بن مالك الهمدانيّ في سعيد بن نمران فوهبه له ، وطلب [ 2 ] حبيب بن مسلمة في عبد اللَّه بن جؤيّة التميميّ فخلَّى سبيله . فقام مالك بن هبيرة ، فسأله في حجر فلم يشفّعه ؛ فغضب وجلس في بيته . وبعث معاوية هدبة [ 3 ] بن فيّاض القضاعيّ والحصين بن عبد اللَّه الكلابيّ ، وآخر معهما يقال له أبو صريف البدريّ ، فأتوهم عند المساء ، فقال الخثعميّ حين رأى الأعور : يقتل نصفنا وينجو نصفنا . فقال سعيد بن نمران : اللهم اجعلني ممن ينجو ، وأنت عني راض . فقال عبد الرحمن بن حسّان العنزيّ : اللهم اجعلني ممن يكرم بهوانهم وأنت عنّي راض ، فطالما عرّضت نفسي للقتل ، فأبى اللَّه إلَّا ما أراد . رسول معاوية يطلب من أصحاب حجر لعن علي فيأبون فجاء رسول معاوية إليهم فإنه لمعهم إذ جاء رسول بتخلية ستّة منهم وبقي ثمانية . فقال لهم رسول [ 4 ] معاوية :
--> [ 1 ] الأظناء : المتهمون . [ 2 ] المختار : « وتكلم » . [ 3 ] بيروت : « هدية » ، بالياء المشددة ، والهاء المفتوحة . [ 4 ] كذا في ح ، والطبري ، وفي أ ، م ، ب ، س : « رسل » .